السعيد شنوقة
174
التأويل في التفسير بين المعتزلة والسنة
متكلما لأنه إن جاز ذلك جاز كونه متحركا بحركة قائمة بغيره وساكنا بسكون قائم في غيره وهو محال . أما وجود الكلام في لا محل فمحال بالاتفاق « 1 » . - رأى المعتزلة أن تحدي الله تعالى العرب بالقرآن يدل على حدوثه لأن التحدي بالقديم مستحيل . - « يكون المتكلم متكلما لأنه فعل الكلام أو لأن الكلام أوجب له حالة أو صفة أو لأن الكلام جلّه أو بعضه أو لأنه أثّر في آلته على معنى أنه نفى الخرس والسكون عنه أو لأنه موجود به ، فالأقسام كلها باطلة ، فلم يبق إلا أن يكون المتكلم إنما كان متكلما لأنه فاعل الكلام » « 2 » . - جمع المعتزلة بين خلق القرآن واللغة من حيث هي توقيف وضعها الله تعالى أو وضعها عقلاء من الناس بالاتفاق والاصطلاح ، ولما كانوا ينزعون منزع اللغة باعتبارها اتفاقا قضوا بحدوث كلام الله تعالى . إن فكرة الاصطلاح عندهم ضرورية في اللغة لأنه يحقق مرادهم في التوحيد وهو نفي مشابهة الله عز وجل للبشر ، فاللغة تواضع وفي التواضع حدوث لا ينفك من الإشارة المادية التي لا تجوز على الله سبحانه لكونها جسما ، وليس الله تعالى كذلك . قال ابن جني في هذا : لا يجوز أن يوصف الله بأنه يواضع أحدا من العباد على شيء لأن المواضعة تقتضي الإيماء والإشارة بالجارحة مثل المومأ إليه والمشار نحوه . وليس للقديم عز وجل جارحة يومأ ويشار بها منه ، فبطل بهذا عندهم أن تصح المواضعة على اللغة منه « 3 » ، وعليه نفوا أن يكون الكلام صفة قديمة من صفات الذات الإلهية الأزلية التي يقصرونها على : العلم والقدرة والحياة والقدم صفات غير منفصلة عن ذات الله ، ولا عجب في موقفي المعتزلة والأشاعرة في الكلام بقول الفرقة الأولى بالحدوث وقول الثانية بالقدم لأن موقف المعتزلة ينسجم مع نظرتهم لكلام الله على أنه صفة من صفات الأفعال بينما يستجيب رأي
--> ( 1 ) انظر الأشعري ، كتاب اللمع في الرد على أهل الزيغ والبدع ، ص 44 . ( 2 ) القاضي عبد الجبار ، شرح الأصول الخمسة ، ج 2 ، ص ، 202 وانظر إمام الحرمين ، كتاب الإرشاد ، ص 48 . ( 3 ) الخصائص ، ج 1 ، ص 45 : ويلاحظ اضطراب ابن جني ما بين القول بالتوفيق أو الاصطلاح .